منذ اشتعال الأزمة الأوكرانية في فبراير 2022، تبنت المملكة موقفًا محايدًا يسعى إلى تعزيز الحوار والتفاهم بين الأطراف المتنازعة، وفي أكتوبر 2024، أعربت السعودية عن استعدادها للوساطة بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدة دعمها للمبادرات التي تهدف إلى تهدئة الأزمة وتسهيل الاتصال بين جميع الأطراف المعنية.
ويعكس تحول المملكة إلى وجهة لقادة الولايات المتحدة، وروسيا الاتحادية، وأوكرانيا؛ بحثاً عن حل سلمي للأزمة الأوكرانية، مكانتها وثقلها السياسي والدور القيادي لسمو الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء على المستويين الإقليمي والدولي.
في أغسطس 2023، استضافت جدة اجتماعًا لمستشاري الأمن الوطني وممثلين لأكثر من 40 دولة ومنظمة دولية، بما فيها الأمم المتحدة، لمناقشة الأزمة الأوكرانية، حيث اتفق المشاركون على مواصلة التشاور الدولي وتبادل الآراء بما يسهم في بناء أرضية مشتركة تمهد الطريق للسلام.
وفي مارس 2025، استقبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية تناولت العلاقات الثنائية وتطورات الأزمة الأوكرانية.
ويعكس هذا التحول الثقة المتزايدة في قدرة السعودية على جمع كل الأطراف المعنية بالأزمة لتقريب وجهات النظر بينهم والتوصل إلى حلول سلمية.
وأكد ولي العهد حرص المملكة ودعمها لكافة المساعي والجهود الدولية الرامية لحل الأزمة والوصول إلى السلام، فيما أعرب زيلينسكي عن شكره وتقديره للجهود التي تبذلها السعودية، منوهًا بالدور المحوري للمملكة في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
إن اهتمام الرياض بحل الأزمة الأوكرانية قد تجاوز الجهود السياسية إلى الإنسانية، حيث وجهت القيادة السعودية بتقديم حزمة مساعدات لأوكرانيا بقيمة 410 ملايين دولار، منها مواد إغاثية بقيمة 100 مليون دولار عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، وتمويل مشتقات نفطية بقيمة 300 مليون دولار كمنحة من الصندوق السعودي للتنمية.
كما أنه في مارس 2025، رحبت السعودية باستضافة لقاء مقرر بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في جدة، مؤكدة استمرارها في بذل الجهود لتحقيق سلام دائم لإنهاء الأزمة الأوكرانية.
ويُتوقع أن تسهم هذه اللقاءات في الدفع نحو مرحلة جديدة تعزز فرص تحقيق السلام بين موسكو وكييف، وتظهر هذه الجهود المتواصلة التزام المملكة بدعم جهود المجتمع الدولي الرامية لبحث السبل الكفيلة بحل الأزمة الأوكرانية بالطرق الدبلوماسية والسياسية التي تضمن إعادة الأمن والاستقرار.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية والإنسانية للمملكة، مكانتها كوسيط موثوق به في الساحة الدولية، وقدرتها على لعب دور محوري في حل الأزمات العالمية، مما يعزز الاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والدولي.
المصدر: سبق